رتبت الآيتان الكريمتان الوعيد الشديد على كنز الذهب وعدم انفاقه في سبيل الله ، وكان المراد من ذلك عدم الاستخدام ، وكان الأمر الذي تحدثت عنه الآيات هو تكديس الأموال ، وكنزها ، وكانت أولى الأسباب التي أدت إلى تحريم الكنز ، هي أن في ذلك ايذاء للفقراء ، وعدم الشعور والرأفة بحالهم ، وهذا ضد مبادئ الاسلام ، وضد مبادئ الدين الاسلامي ، وقد نادى الدين بضرورة التعامل بشكل جدي مع مشكلة الأفراد الذين تقطعت بهم السبل ، فلم يجدوا المال الذين يحتاجونه من أجل متابعة حياتهم بشكل يليق بأدميتهم ، وقد نادى الدين بضرورة التقيد بتعاليم الاسلام ، والتعلم منه السماحة والأخلاق الطبية ، التي تدعو إلى مساعدة الأفراد من خلال الزكاة التي فرضها الاسلام .
موضوعنا سيدور عن زكاة الذهب ومقدارها ، وهي ما سنتعرف عليه بشكل أكبر ، فالذهب المراد بالزكاة ، هو الذهب الذي يعرض من أجل البيع والشراء ، أو من أجل الاتجار ، وفي هذه الحالة ، كان لا بد من توافر هذه الصفات به ، حتى يجوز أن يقام عليه حد الزكاة ، أو فريضة الزكاة ، أما الذهب المكدس عند المرأة بهدف التباهي ، والتجمل به ، فقد ذهب رأي العلماء إلى عدم ضرورة أخراج الزكاة عليه ، لأنه لا فائدة مرجوة منه غير الزينة ، وهذا الرأي كان رأي الشافعية الذين أباحوا للمرأة أن تتزين بالقدر الذي تريد ، ما دام هذا هو الهدف منه .
أما إذا قصد من حلي المرأة الكنز والإدخار وبلغ حد الإسراف فوجبت عليه الزكاة ، لما رواه أبو داود أن امرأة من اليمن أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها : " أتقضين زكاة هذا ؟ ، فقالت : لا ، فقال لها : أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار ، فخلعتهما وألقتهما الى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت : هما لله ولرسوله " .
إرسال تعليق